الشيخ مهدي الفتلاوي
245
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
رجال الدولة المشهورين ، ولكن بمجرد أن يقوم ثائر أهل البيت القوي بذات اللّه ، والداعية للحكم بشريعة اللّه ، يعلن هذا الطاغية عن نفسه كحاكم قوي متنفذ ، سفاك للدماء حاقد على المسلمين ، يقود بحقده بلاد العراق إلى متاهات الفتن ، ويسقيهم كؤوس العذاب ، ويقتل جماعات منهم ، وهو شديد الحقد والغضب عليهم . والثائر من أهل البيت في هذه الخطبة ، وان لم يذكر أمير المؤمنين عليه السّلام الموقع الجغرافي لانطلاقة ثورته لكننا نقطع بأنه قائد ثورة الموطئين ، وفقا للأدلة الكثيرة الدالة على ذلك ، وسوف نتعرض لهذه الأدلة في الحديث عن تمسك مجتمع الموطئين بولاية أهل البيت « 1 » . ومن صور معارك جيوش هذا الطاغية العراقي ضد الثوار الموطئين للمهدي ، ما جاء في خطبة للإمام علي عليه السّلام أيضا يصف فيها جانبا من هذه المعركة على جبهة البصرة فيقول : « 98 - » « فتن كقطع الليل المظلم ، لا تقوم لها قائمة ، ولا ترد لها راية ، تأتيكم مزمومة مرحولة ، يحفزها قائدها ، ويجهدها راكبها ، أهلها قوم شديد كلبهم ، قليل سلبهم يجاهدهم في سبيل اللّه ، قوم أذلة عند المتكبرين ، في الأرض مجهولون وفي السماء معروفون ، فويل لك يا بصرة عند ذلك ، من جيش من نقم اللّه ، لا رهج له ولا حس ، وسيبتلي أهلك بالموت الأحمر والجوع الأغبر » .
--> ( 1 ) راجع هذا الموضوع في صفحة 287 . ( 98 - ) - نهج البلاغة ص 148 خطبة 102 ، تحقيق صبحي الصالح ، نهج البلاغة ص 96 خطبة 98 تحقيق محمد عبده ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 7 ص 102 خطبة 101 ، وقال معلقا على هذه الخطبة : « هذا انذار بملحمة تجري في آخر الزمان ، وقد اخبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بنحو ذلك » .